أبي الفدا

149

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

ويأتيني صلته ودرهم مبتدأ ثان وله خبره ، وهو متقدّم عليه ليصح الابتداء بالنكرة ، والجملة خبر الذي ، والعائد من الجملة إلى المبتدأ هو الهاء في له « 1 » ومثال الظرف : الذي في الدّار فله درهم ، ومثال النكرة العامّة : كلّ رجل يأتيني فله درهم ومثال النّعت بالظرف : كلّ رجل عندي فله درهم « 2 » وإذا دخلت ليت أو لعلّ على المبتدأ لم يصحّ دخول الفاء في خبره باتفاق « 3 » لأنّ ما تضمّن معنى الشّرط إخباري ، وخبر ليت ولعلّ إنشائي « 4 » وإن دخلت إنّ المكسورة فالصحيح ، جواز دخول الفاء في الخبر إذا قصد معنى السببيّة « 5 » كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 6 » وكقوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ « 7 » وجوّز الأخفش زيادة الفاء في الخبر « 8 » وأنشد : « 9 » لا تجزعي إن منفسا أهلكته * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي أي فاجزعي عند ذلك ، فالفاء الداخلة على عند زائدة ، وسيبويه يتأوّل ذلك « 10 » .

--> ( 1 ) شرح الوافية ، 179 . ( 2 ) الكتاب 1 / 139 والمقتضب ، 3 / 195 وشرح المفصل ، 1 / 100 - 101 وشرح الكافية ، 1 / 102 وهمع الهوامع ، 1 / 109 . ( 3 ) الكافية ، 387 . ( 4 ) وبعدها في شرح الوافية ، 179 ولا يستقيم أن يكون شيء الواحد إنشائيا خبريا وانظر شرح الكافية ، 1 / 103 والهمع ، 1 / 110 . ( 5 ) بعدها في شرح الوافية ، 179 لأنّ خبرها ليس إنشائيا فلا منافاة بين الجزاء وبينه . وانظر شرح المفصل ، 1 / 101 والمغني ، 1 / 165 . ( 6 ) من الآية 13 سورة الأحقاف . ( 7 ) من الآية 8 من سورة الجمعة . ( 8 ) المفصل ، 27 وشرح المفصل ، 1 / 101 . ( 9 ) البيت للنمر بن تولب ورد منسوبا له في الكتاب 1 / 134 والكامل ، 3 / 300 وأمالي ابن الشجري 1 / 332 - 346 وشرح المفصل ، 1 / 82 وشرح الشواهد ، 2 / 75 وشرح شواهد المغني ، 1 / 472 - 2 / 829 وخزانة الأدب ، 1 / 314 - 321 . ومن غير نسبة في المقتضب ، 2 / 74 - 76 ومغنى اللبيب ، 1 / 166 - 2 / 403 وشرح ابن عقيل ، 2 / 133 وشرح الأشموني ، 2 / 75 ، لا تجزعي : لا تحزني ، والمنفس اسم فاعل من أنفس لغة في نفس بضم الفاء نفاسة والمراد به المال النفيس ، والإهلاك ، الفناء . ( 10 ) نصّ ابن يعيش وابن هشام وصاحب الخزانة على أن سيبويه لا يثبت زيادة الفاء في الخبر وقد زيدت في هذا البيت للضرورة . وانظر الكتاب ، 1 / 138 وشرح المفصل ، 1 / 100 والمغني ، 1 / 166 وخزانة الأدب ، 1 / 315 .